ابن الجوزي
264
زاد المسير في علم التفسير
فمن قال : ثمانية أشهر ، أشار إلى مدة حملها باطنا وظاهرا ، ومن قال : ستة أشهر ، فهي مدة حملها إلى حين صرامها ، ومن قال : بكرة وعشية ، أشار إلى الاجتناء منها ، ومن قال : سنة ، أشار إلى أنها لا تحمل في السنة إلا مرة ، ومن قال : شهران ، فهو مدة صلاحها . قال ابن المسيب : لا يكون في النخلة أكلها إلا شهرين . ومن قال : كل ساعة ، أشار إلى أن ثمرتها تؤكل دائما . قال قتادة : تؤكل ثمرتها في الشتاء والصيف . وقال ابن جرير : الطلع في الشتاء من أكلها ، والبلح والبسر والرطب والتمر في الصيف . فأما الحكمة في تمثيل الإيمان بالنخلة ، فمن أوجه : أحدها : أنها شديدة الثبوت ، فشبه ثبات الإيمان في قلب المؤمن بثباتها . والثاني : أنها شديدة الارتفاع ، فشبه ارتفاع عمل المؤمن بارتفاع فروعها . والثالث : أن ثمرتها تأتي في كل حين ، فشبه ما يكسب المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت بثمرتها المجتناة في كل حين على اختلاف صنوفها ، فالمؤمن كلما قال : لا إله إلا الله ، صعدت إلى السماء ، ثم جاءه خيرها ومنفعتها . والرابع : أنها أشبه الشجر بالإنسان ، فإن كل شجرة يقطع رأسها تتشعب غصونها من جوانبها ، إلا هي ، إذا قطع رأسها يبست ، ولأنها لا تحمل حتى تلقح ، ولأنها فضلة تربة آدم عليه السلام فيما يروى . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ( 26 ) قوله تعالى : ( ومثل كلمة خبيثة ) قال ابن عباس : هي الشرك . وقوله : ( كشجرة خبيثة ) فيها خمسة أقوال : أحدها : أنها الحنظلة ، رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه قال أنس ، ومجاهد . والثاني : أنها الكافر ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وروى العوفي عنه أنه قال : الكافر لا يقبل عمله ، ولا يصعد إلى الله تعالى ، فليس له أصل في الأرض ثابت ، ولا فرع في السماء . والثالث : أنها الكشوثى ، رواه الضحاك عن ابن عباس .